الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
72
انوار الأصول
أحدها : ما ذهب إليه المشهور وهو أنّ المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له بالعلاقة . ثانيها : قول السكّاكي وهو التفصيل بين مجاز الاستعارة وغيرها ، ففي الأوّل قال يكون المجاز استعمالًا للفظ في نفس الموضوع له لكنّه في مصداقه الادّعائي ، فيكون المجاز حينئذ تصرّفاً في أمر عقلي لا في الكلمة ( والمراد من التصرّف في الأمر العقلي جعل ما ليس بفرد فرداً له ادّعاءً ) وفي الثاني ذهب إلى مثل ما اختاره المشهور . ثالثها : ما أفاده بعض المحقّقين ممّن قارب عصرنا وهو الشّيخ محمّد رضا الأصفهاني في كتابه الموسوم بوقاية الأذهان . فإنّه ذهب إلى كون المجاز استعمالًا للفظ في الموضوع له مطلقاً سواء كان من قبيل مجاز الاستعارة أو المرسل وسواء كان مفرداً أو مركّباً وسواء كان في الكنايات أو غيرها . أقول : الظاهر أنّ هذا المحقّق رحمه الله قد وسّع مقالة السكّاكي وإن قال في تهذيب الأصول إنّهما مذهبان متباينان . وكيف كان ، فقد استدلّ السكّاكي على مختاره بأشعار من العرب نظير قوله : « قامت تظلّلني ومن عجب - شمس تظلّلني من الشمس » حيث إنّه لولا ما ذكره لما صحّ التعجّب كما لا يخفى . ولكن أُورد عليه بأمرين : الأوّل : أنّه إذا كان استعمال اللفظ الكلّي نحو « أسد » في خصوص أحد مصاديقه الحقيقة بقيد الخصوصيّة استعمالًا مجازيّاً في غير الموضوع له ( لأنّه لم يوضع لخصوص ذلك المصداق بل وضع للماهيّة اللا بشرط معرّاة عن جميع القيود الفرديّة ) فليكن استعماله في خصوص الفرد الادّعائي أيضاً مجازاً بالأولويّة القطعيّة . الثاني : أنّ كلامه لا يصدق في الأعلام الشخصيّة مثل « حاتم » في قولك « زيد حاتم » لأنّ العلم الشخصي جزئي حقيقي لا يمكن ادّعاء مصداق آخر له ، وحينئذٍ يكون استعمال لفظ « حاتم » في جملة « زيد حاتم » استعمالًا للفظ في غير الموضوع ، له وهو كما ترى . أقول : يمكن الجواب عن كلّ واحد منهما ، أمّا عن الأوّل فبأنّ ظاهر كلام السكّاكي أنّ مراده من استعمال اللفظ في المصداق الادّعائي تطبيق مفهوم كلّي نحو « الأسد » على فرده الادّعائي نظير تطبيق الرجل الكلّي على بعض أفراده الحقيقيّة في قولك « هذا رجل » فهو من باب تطبيق